آخر تحديث:
حسب المادة 49 من مدونة الأسرة، لكل زوج ذمة مالية مستقلة، ولا تصبح الأموال مشتركة بالزواج. يمكن للزوجين الاتفاق، في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج، على استثمار وتوزيع ما سيكتسبانه. وبدون اتفاق، يُثبت كل زوج مساهمته بالقواعد العامة للإثبات، وتراعي المحكمة عمله ومجهوداته وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة (الكد والسعاية).
ماذا تقول المادة 49 من مدونة الأسرة؟
تنص المادة 49 على أن لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر. الزواج إذن لا يجعل الأموال مشتركة تلقائياً: ما يشتريه كل زوج باسمه يبقى في الأصل ملكاً له.
لكن المادة تفتح بابين:
- الاتفاق: يجوز للزوجين، في إطار تدبير الأموال التي ستُكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها، في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج. ويقوم العدلان بإشعار الطرفين بهذه الأحكام عند الزواج.
- غياب الاتفاق: يُرجع إلى القواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة. هذا ما يسمى عملياً «حق الكد والسعاية».
كيف يُبرم عقد تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج؟
النص يشترط شيئاً واحداً: أن يكون الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج. ولا يحدد شكلاً آخر ولا وقتاً معيناً، ويتعلق بالأموال التي ستُكتسب أثناء الزوجية. يمكن أن يحدد الاتفاق مثلاً: نسبة كل زوج في ما يُشترى، طريقة استثمار المدخرات، وطريقة التوزيع عند انتهاء العلاقة.
للإثبات لاحقاً، الأفضل أن تكون الوثيقة مكتوبة وموقعة ومؤرخة، ويمكن تحريرها لدى العدلين أو الموثق. وإذا تعلق الاتفاق بعقار، فالتصرفات التي تنقل ملكيته أو تنشئ عليه حقاً عينياً تخضع للمحرر الرسمي (المادة 4 من مدونة الحقوق العينية).
بدون اتفاق: كيف يثبت الزوج أو الزوجة مساهمته؟
تطبق القواعد العامة للإثبات. ويعدد الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود وسائل الإثبات: إقرار الخصم، الحجة الكتابية، شهادة الشهود، القرينة، واليمين والنكول عنها.
عملياً، الوثائق التي تفيد في هذا النوع من الدعاوى هي مثلاً: كشوف الحساب البنكي والتحويلات، عقود القرض وجداول تسديدها، فواتير البناء أو الأشغال، ما يثبت دخل الزوج المطالب (أجرة، نشاط تجاري أو فلاحي)، وشهادة من عاين مساهمته. وتراعي المحكمة، حسب نص المادة 49، العمل والمجهودات والأعباء التي تحملها كل زوج لتنمية أموال الأسرة، ولا يحدد النص نسبة مسبقة.
وأثاث بيت الزوجية؟
هذه المسألة تنظمها المادة 34 وليس المادة 49: كل ما أتت به الزوجة من جهاز وشوار يعتبر ملكاً لها. وإذا وقع نزاع في باقي الأمتعة، يُفصل فيه بالقواعد العامة للإثبات؛ فإن لم تكن لأي منهما بينة، فالقول للزوج بيمينه في المعتاد للرجال، وللزوجة بيمينها في المعتاد للنساء، وما هو معتاد للرجال والنساء معاً يحلف كل منهما ويقتسمانه، ما لم يرفض أحدهما اليمين ويحلف الآخر فيُحكم له.
متى يُطالب بهذا الحق: عند الطلاق أم عند الوفاة؟
نص المادة 49 عام: لا يقصر المطالبة على الطلاق. عند الطلاق أو التطليق تُقدم الطلبات أمام قسم قضاء الأسرة، إلى جانب باقي المستحقات (انظر مسطرة الطلاق والتطليق للشقاق).
عند الوفاة، تحدد المادة 322 ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة: الحقوق المتعلقة بعين التركة، ثم نفقات التجهيز، ثم ديون الميت، ثم الوصية، ثم المواريث. فمن يطالب بنصيب من الأموال المكتسبة يعرض طلبه على المحكمة في مواجهة الورثة قبل قسمة التركة، لأن ما يثبت أنه حق له لا يدخل في الإرث. انظر الإرث في مدونة الأسرة.
ما الفرق بين الكد والسعاية والمتعة والنفقة؟
- المتعة ونفقة العدة: مستحقات تترتب عن الطلاق نفسه، ولو لم يكن هناك أي مال مكتسب. انظر مستحقات المطلقة.
- النفقة: واجب مستمر تجاه الزوجة أثناء الزواج والأبناء بعده. انظر النفقة في المغرب.
- المادة 49: تتعلق بالمال نفسه، أي بما ساهم كل زوج في اكتسابه وتنميته. يمكن الجمع بينها وبين المستحقات السابقة.
الخلاصة
- ذمة مالية مستقلة لكل زوج
- اتفاق اختياري في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج
- بدون اتفاق: الإثبات بالوسائل العامة
- الجهاز والشوار ملك للزوجة (المادة 34)
